خليل الصفدي

384

أعيان العصر وأعوان النصر

ويرقص إلى أن يجيء وقت الخدمة فيطلع إلى القلعة ، وكان عليه في الرقص خفة وحركة وروح ، وما تقرّب إليه عماد الدين بن الرومي « 1 » بشيء غير الرقص . وكان إذا ساق في البريد في مهم السلطان ينام طول ليله ، ويقوم بكرة ، فيركب خيل البريد الجياد ، ويسوق مشوارا واحدا من المركز إلى المركز ، فإذا وصل المركز ونزل ، قال لمماليكه : صفّقوا ، فيصفقون له ويرقص ، إلى أن يشدوا له الخيل فيركب ، ويفعل ذلك من باب مصر إلى باب دمشق ، وكذا إذا عاد . وكان بشتاك يحط عليه ويكرهه ، ويندب عليه قدام السلطان ، ولما أمسك حمل من بيته إلى القلعة ستة صناديق مملوءة ذهبا ، وكان السلطان قد زوّجه ابنة الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي الوزير ، وكانت أولا زوج الأمير خضر ابن الأمير علاء الدين الطنبغا نائب حلب والشام . وطاجار هو الذي عمر الخان الذي في جينين ، الذي ليس على درب مصر مثله بشد نجم الدين . 803 - طاز « 2 » بعد الطاء المهملة والألف زاي - ابن قطغاج - بضم القاف ، وسكون الطاء المهملة ، وبعدها غين معجمة وألف وجيم - الأمير سيف الدين أمير مجلس . أول ما اشتهر ذكره في أيام الصالح إسماعيل ، وهو شكل تام طويل ، نبيه نبيل شجاع بطل ، إذا أعمل فكره خمل معه الكيد من عدوه وبطل ، حر النفس والطباع ، ما لازم شيمته التي هو عليها من الرضاع ، أبيّ الهمّة ، قوي العزمة ، بريء من التّهمة ، حمل عسكر مصر بعدده وآلاته ، وخيوله التي تربط في اصطبلاته . ولم يزل أميرا إلى أن خلع الكامل شعبان ، وأقيم المظفر حاجي ، فكان هو أحد الأمراء الستة أرباب الحل والعقد . ولما خلع المظفر ، وأقيم السلطان الملك الناصر حسن زادت وجاهته وحرمته ، وهو الذي أمسك الأمير سيف الدين بيبغاروس في طريق الحجاز ، وهو الذي أمسك الملك المجاهد سيف الإسلام علي بن المؤيد هزبر الدين داود صاحب اليمن ، وأحضره إلى مصر ، وهو الذي قام في نوبة الملك الناصر حسن لما خلع ، وأجلس الملك الصالح صالح على

--> ( 1 ) عماد الدين بن الرومي هو : إبراهيم بن أحمد بن محمد المراغي ، المتوفى سنة 745 ه ، ( انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 121 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1998 ، الوافي بالوفيات : 16 / 383 ، النجوم الزاهرة : 11 / 15 ، الذيل التام : 194 ، المنهل الصافي : 6 / 362 ، وإعلام النبلاء : 2 / 353 .